الزركشي
23
البرهان
وقال المفسرون في غريب القرآن : هما في المعنى كالآيتين المتقدمتين ، فكرر للتأكيد وتشديد الوعيد . ويحتمل أن يكون " الحين " في الأوليين يوم بدر ، و " الحين " في هاتين يوم فتح مكة . ومن فوائد قوله تعالى في الأوليين : ( وأبصرهم ) وفي هاتين : ( فأبصر ) أن الأولى بنزول العذاب بهم يوم بدر قتلا وأسرا وهزيمة ورعبا ، فما تضمنت التشفي بهم قيل له : ( أبصرهم ) ، وأما يوم الفتح فإنه اقترن بالظهور عليهم الإنعام بتأمينهم والهداية إلى إيمانهم ، فلم يكن وفقا للتشفي بهم ، بل كان في استسلامهم ، وإسلامهم لعينه قرة ، ولقلبه مسرة ، فقيل له : ( أبصر ) . ويحتمل على هذا - إن شاء الله - أن يكون من فوائد قوله تعالى في هذه : ( فسوف يبصرون ) أي يبصرون منك عليهم بالأمان ، ومننا عليهم بالإيمان . ومنه قوله تعالى : ( لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) . وللتكرار [ هنا ] فائدتان : إحداهما : أن التحريم قد يكون في الطرفين ، ولكن يكون المانع من إحداهما ، كما لو ارتدت الزوجة قبل الدخول ، يحرم النكاح من الطرفين ، والمانع من جهتهما ، فذكر الله سبحانه الثانية ، ليدل على أن التحريم كما هو ثابت في الطرفين كذلك المانع منهما . والثانية : أن الأولى دلت على ثبوت التحريم في الماضي ، ولهذا أتى فيها بالاسم الدال على الثبوت ، والثانية في المستقبل ، ولهذا أتى فيها بالفعل المستقبل .